Showing posts with label خواطر. Show all posts
Showing posts with label خواطر. Show all posts

Tuesday, 8 March 2016

المرأة ليست ضحية!!

 المرأة ليست ضحية!!

بقلم: سلوى فــرح
هل تعتبر المرأة رمز الضحية؟   ولماذا لا يكون العكس أيضاً الرجل هو الضحية؟ هل لأنها تتمتع بالأنوثة المغرية يجب أن توضع في دائرة الحماية!!!!
الرجل أيضا يمتلك عناصر الإثارة والإغراء ذاتها، ولكن بشكل مختلف، لا أدري كيف ترسخ في باطن عقل المرأة أنها رمز للضحية؟ المشكلة ليست في أن المرأة هي ضحية، بل لأنها مقتنعة تماما أنها كذلك! هذا هو سبب كونها ضحية حيث توصلت بعد غسيل الدماغ الذي مارسه العنصر الذكوري إلى الإيمان بذلك، نظرا لاستسلامها للفكرة تماما نتيجة للحملة الذكورية المتواصلة التي أدت إلى أقناعها بأنها ضعيفة أمام الهجوم الظالم عليها في وسائل الإعلام وكتابات الكُتّاب المنحازة للرجل.
هكذا توارثوا القصة جيلا بعد جيل، وانغرست هذه الفكرة في العقول دون وجه حق، مضافا إلى ذلك عدم قيام النساء الكاتبات بالدفاع عن أنفسهن وبدورهن في المجتمعات والحياة بالشكل الصحيح، ونسين أنهن عماد الأسر في كل مجتمع والقوة التي تشحن الكون لتستمر الحياة.
 هذا الأمر يضع الكاتبات أمام تحدٍ كبير لتشكيل جبهة دفاعية إعلامية عن حقوقهن وعدم تغييب أدوارهن، والتصدي لكل التضليل والمهاترات والأكاذيب التي توجه ضدهن من أي طرف كان حتى تستقيم الأمور بين الجنسين.
امرأة اليوم تخوض معركة حقيقة ضد التشريعات التي وضعها الرجل وحطّت من شأن المرأة، وجعلت المرأة أقل منه، وإلغاء هذه النصوص بكسر تفوق الرجل عن طريق نضالهن المتواصل في مختلف المؤسسات التشريعية لفرض مطالبهن.
ما زال العمل والبحث عن ذاتها الحقيقية لاسترداد قوتها المسلوبة تحت شعارات وهمية وكاذبة، وهنا لا بد أن يأتي دور النساء المثقفات مثل، أساتذة الجامعات، والمفكرات، أو الكاتبات الأدبيات، والحقوقيات أو الناشطات السياسيات في منظمات المجتمع المدني لتجنيد طاقاتهن والدفاع عن حقوقهن المسلوبة.
 أيضا لا أعفي دور تلك المرأة التي تعمل في الحقل أو المصنع  وربة المنزل من الدفاع عن وجودها وكيانها كإنسان، والتخلص من التبعية والإلحاق بالرجل كي تتحرر من فكرة الضحية.
اليوم تحاول المرأة السير في عالم الارتقاء والسمو، لكن الرجل لا يتخلى عن معركته في وضع العراقيل والعوائق في طريق المرأة وأن تبقى هي الجسر للعبور الى تحقيق أحلامه بسيادته المطلقة والمرأة هي الضحية الأولى والأخيرة.
أنا أعتقد بأن تحرير المرأة وإخراجها من حالة الضحية المغلوب على أمرها يقود إلى تحرير الرجل من العقد والأمراض النفسية التي تسيطر عليه، وعلى تفكيره، وخاصة تلك المتعلقة بالذكورية أي سيادة الذكر على الأنثى. وإعداد ذات المرأة من جديد والتعرف على كيانها الحقيقي، وهي قادرة على ذلك لأنها تتسم بالهدوء والحكمة والصبر والشفافية، ولديها نظرة ثاقبة في معالجة الأمور ولا تتصف بالعدوانية والشراسة التي هي من صفات الذكور الأساسية.
إن القوانين والاعتبارات التي وضعها الرجال في المجتمعات هي لخدمة مصالحهم ورغباتهم وإبقاء الرجل في المرتبة الأولى أو العليا، وأما غيره فليذهب إلى الجحيم، بمعنى أن تكون السيادة له هو، والمرأة هي المخلوق الذي عليه أن يكون تابعا وخادما للرجل،أو المملوك المطيع، أما الرجل فهو الحاكم والجلاد في الوقت ذاته والمرأة هي الضحية والمُضحية.
وقد قالت الكاتبة الفرنسية الراحلة سيمون دو بوفوار وهي إحدى المناصرات للمرأة في "كتابها الجنس الآخر": "كل ما كُتِبَ عن المرأة من قِبَلْ الرجال يجب أن يثير الشبهات لأنهم خصوم وحكام في الوقت نفسه. وقد سخَّروا اللاهوت والفلسفة والقوانين لخدمة مصالحهم ".
إن الإرتقاء بالمرأة هو إرتقاء وتطور للمجتمع ككل، وإذا كان العكس فإن الجمود سيعم المجتمع ويتجه نحو الانحطاط والانحدار وسيكون الكل ضحية للتخلف، وهذا يشكل خطيئة أخلاقية وإنسانية.
المرأة هي كائن إنساني يبحث عن القيم ضمن عالم من القيم وأنها تشعر بأنوثتها ضمن مجتمع هي أحد أعضائه وأركانه، وهي الحرية نفسها وبدونها لا يستقيم المجتمع. فالأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق. هكذا يقول الشاعر حافظ إبراهيم. للتدليل على أهمية ومكانة المرأة في المجتمع.

إذن لنطلق حملة " كفى أن تكون المرأة هي الضحية"... بل أن يعمل الرجل والمرأة يداً بيد سويةً من أجل التغيير إلى الأفضل وبناء مجتمع سليم معافى من الأمراض النفسية، مجتمع يحترم ذاته ليكون مجتمعاً معرفياً تسود فيه العدالة والاحترام المتبادل . "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم". 

Sunday, 13 July 2014

تراتيل الوداع



تراتيل الوداع
بقلم الكاتبة: سلـوى فـرح





يا إلهي.. لقد حلّ وقت الفراق! تجَهَمت السماء تَذرِف دموعها بحرقة.. وتنزف الغيوم ألماً وسط الضباب الكثيف والحزين الذي لَفّ المكان..
كيف سأسافر وأترك وطني وأهلي وحارتي وأزهار الياسمين.؟؟ أسئلة كثيرة تدور في ذهني تحتاج إلى أجوبة سريعة ولا وقت لها.. اقتربت مرتعشة من إخوتي الذين كانوا ملتفين حولي كباقة زهور ملونة.. طفقت أعانقهم واحدا تلو الآخر وتتصاعد سيمفونية الدموع في ذاك الصباح الرمادي ثم مشيت بخطوات وئيدة، وحائرة إلى مصير مجهول.. وأما قلبي فكان كالعصفور الجريح لا يعرف إلى أي اتجاه يطير أو يُغرد..
 يا له من موقف مؤلم.. إنها آخر إيماءة يا إخوتي العصافير التي تعودت ألا تغفوا أبدا إلا على وقَعِ غنائي وألحاني.. لكن القدر قال كلمته وكانت مشيئته،  وقد دَنت لحظة الرحيل..
توجهت إلى الحافلة التي ستُقِلّنا إلى مطار دمشق الدولي.. صعدت بحذر وتردد.. جلست أمي الحبيبه بجانبي في المقعد، وطوال الطريق وهي تطوقني بذراعيها الغاليتين، وتشُمّ أنفاسي العطرة، وتردد لي - بصوتها المتهدج- أغاني الوادع الشبيهة بتراتيل السماء.. أما أبي المسكين فكان يجلس في المقعد الأمامي، و بين الفينة والأخرى يرمقني بنظراته الصامتة كعادته كأنه يقول: لا ترحلي يا غالية.. وكانت تلك تراتيل وداعية..
منذ الوهلة الأولى انتابني شعور بأن الشارع المؤدي إلى المطار ثقيل الظل، واللحظات قاهرة، وأنفاسي تختنق ولا تدري كيف تَشق طريقها بِيُسر إلى صدري، ونبضي يتقطع من نزيف روحي.. يا إلهي هل هو حلم أم حقيقة؟
نعم.. هل هو حلم أم حقيقة؟ فجأة صرخت أمي بصوت غريب عندما توقفت السيارة أمام مدخل المطار الرئيسي.. وبدأت تمطرني بوابل من الأسئلة، هل هي حقيقة إلى أين تغادريننا يا عصفورتي؟ لا.. لا لن ترحلي.. ولماذا ترحلين؟ هل ضاق بنا العيش إلى هذه الدرجة في كوخنا الفقير، وما عاد يستوعب طموحاتك؟.. أم أنك تشعرين بالظلم؟ سامحينا يا ابنتي لو ظلمناك.. لكن كل شيء سَيُصَلّح.. لا تسافري.. لا تسافري..  ثم أصيبت بنوبة هسترية من البكاء والصراخ، وكادت تمزق معطفي وهي متشبثة به في محاولة لمنعي..  وانقسم جسدي إلى نصفين ما بين أحضان الأم الحنونة الباكية، وأولى درجات سُلم الطائرة.. وأما أبي فلم يستطع أن يتمالك نفسه هو الآخر، وبالرغم من محاولاته المتكررة الحفاظ على رباطة جأشه إلا أنه انهارَ في اللحظة الحاسمة كطفل صغير ينتحب وهو يعانقني عناق الوداع الذي أدخل الرجفة إلى نفسه، وقال: سنفتقدك يا سلوتنا.. سنفتقدك يا ابنتي..
ابتدأ مصعد الطائرة يعلو وأنا أعلو، وصارت أمي تَلْطِم على وجهها.. هذا المشهد هَزَّ مشاعري فعادت مشاعري أدراجها إلى أمي على وجه السرعة.. عانَقَتها بحرارة.. وَوَعَدَتها بأنني لن أطيل عليها الغياب، وَطمأنَتها بأنني سأعود في أقرب فرصة ممكنة.. عندما وصلت قمة المصعد وقفت مَلياً عليها وأنا أحدّق في وجهي الوالدين وهما يلَوّحان لي بأيديهما حتى نبهتني المضيفة إلى الولوج سريعا داخل الطائرة، فقطعت مشهد اللحظة الأخيرة وكانت النهاية.. جلست في مقعدي أنتحب وحيدة.. وشعرت حينئذ و لأول مرة في حياتي  باليُتم الحقيقي   !!..وتمنيت لو أن الزمان يعود إلى الوراء وأعود طفلة صغيرة أجلس في حِضنَيّ الوالدين وألتف حول إخوتي.. ولكن هيهات تلك العودة... لقد مَرَّ قطار الأمنيات ولم ينتظرني...
ما زالت لحظات الوداع الأخير تلك تؤلمني، وتتغلغل في شعاب روحي ووجداني، بالرغم من مرور السنين الطوال على غربتي، وهي محفوظة في شريط ذكرياتي ، ولا أنسى صورة الانسلاخ التراجيدي عن الجسد الأم وانشطاره إلى نصفين، نصف في أسفل  مصعد الطائرة  حيث أمي ترتدي المعطف الأسود والدموع تنهمر كالأنهار من عينيها، وتلَوّح بيديها الطاهرتين وبقي في الوطن.. ونصف آخر تختطفه الهجرة والغربة من أحضان الوطن الأم، كلٌ منهما يَشُدني نحوه.....

______ كندا:  tender.breeze@hotmail.com

Monday, 7 July 2014

فـراشة قُــزَح



فـراشة قُــزَح

بقلم الكاتبة: سلــوى فــرح


يا لها من لحظات ساحرة فردوسية الروح.. كان الربيع يتمايل على أنغامها طرباً.. أومأت الشمس بغمزاتها  القرمزية مودعة رياض الحياة بعد نهار حافل بالعشق والفرح.. وبينما الربيع يزخر بهذه النشوة العارمة حَطت على كفّيه فراشة كسيرة الجناح يخفق قلبها ألما كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة وتودع لحظاتها وتستنجد متلهفة !!
 ارتعد الربيع، وقال: ما الخبر يا فراشتي؟؟؟
  أجابته هامسة: لا أدري يا ربيعي.. أنا فراشة آتية من قوس قُزَح لأنشر السلام والحب في جميع أرجاء الأرض وأُزيّن الدنيا بألواني الرومانسية العاشقة.. كنت أعيش حياة حرة طليقة.. أزهو بألواني.. أغازل أكمام الزنبق وعناقيد الكرز، وألثُم براءة النسيم، وأسابق الريح مع الأطفال.. فجأة طاردني صيادون، وحاولوا اصطيادي فوقعت بين كفّيك ألتمس عطفك وحنانك فلا تتركني..
 طفقت عينا الربيع بالبكاء.. ولامس جناحي الفراشة برفق متناهٍ .. وهمس قائلا: يا فراشتي القُزَحية.. لأجلك سأفعل المستحيل حتى ترفلين ثانية كما عهدتك.. فأدمعت عينا الفراشة من الحسرة، وسألته بغصة: هل أنت ربيع حقيقي؟؟؟
أجاب: أفديك بدمي وروحي يا فراشتي الجميلة، لك ما تشائين، وسأمنحك كل الحب دون مقابل..
وتسأله: أليس بالحب تحدث المعجزات؟؟.. سأبعث فراشة قُزَحية لأجلك ونَغمر الأرواح المستغيثة على الأرض بالأمل إنما أريد مساعدتك..
الربيع: أطلبي.. وسأكون عند حسن ظنك، وإلى جانبك ما حييت..
الفراشة: أريدك أن تطلب من جميع من في الطبيعة، نسيمها ، وزهورها، وطيورها،وأشجارها، وحشائشها وفيافيها، وبراريها، ولياليها، ونهاراتها وكل دابة فيها أن يؤازروا بعضهم بعضا وأن يشيعوا المحبة فيما بينهم، وأن يتصدوا لهؤلاء الصيادين الذين يطاردونني ويريدون أسّري و كل الأحرار، وأن يؤدّوا الصلاة والتأمل لسلامة الأرض، ولشفائي هذه الليلة، لأنني لن أبعث من جديد إلا بمحبتكم، وأريدك أن تحفظني في قلبك وتغمرني بدفئك وحنانك ..
فما كان من الربيع إلا أن وعد الفراشة وعدا قاطعا بأن يحفظها في قلبه، ويحرسها بعطفه وحنانه لتنام ملّتحِفَة بشغافه بعد سماعه كلماتها المستغيثة، ثم نادى على جميع من ذكر في الطبيعة طالبا منهم تأدية الصلاة والمواظبة عليها بأمانة وصدق، وكذلك مؤازرة "فراشة قُزَح" في مطاردة الصيادين صباح مساء دون هوادة لتخليصها من براثنهم المميتة..
تملّكت الفراشة سكينة صامتة أنجبت فجراً وردياً مُشرقاً بعدما شعرت بتضامن الآخرين معها، والتفافهم حولها في معركتها حتى تنتصر أحلامها وتتحقق رغباتها، فجأة  طارت  من  قلب ربيعها فراشة ناصعة البياض مزركشة بلون الصفاء والنقاء والسلام.. وقالت: لأجلك بُعثت أيها الربيع لأني أعشقك ولا حياة لي بدونك، ولأجل رسالتي الغالية التي أطمح في إيصالها للبشرية.. ابتسم الربيع بملء شدقيه مجيبا: أنت فراشة قلبي، وتعانقا معا عناق الأحبة..
بعد أن اطمأنت الفراشة القزحية لهذا اللقاء وعلاقتهما الأبدية التي لا ينفصم عراها طارت تعلو نحو السماء والسرور يغمرها..
 ناداها الربيع: إلى أين أنت ذاهبة يا فراشتي البهية؟
أجابته والدموع تملأ مقلتيها: سأعود العام القادم في مثل هذا الوقت.. انتظرني.. أنا مُمتَنّةٌ لك جدا على مساعدتك الدائمة لي ولن أنساها طالما يسري النبض في عروقي.. وكل عام وأنت ربيع عمري وحياتي، والحق، والعدل، والخير، والسعادة.. والربيع الحقيقي.

_______

Wednesday, 2 July 2014

وَمْـض



وَمْـض
بقلم: سلـوى فــرح


يا إلهي! ما الذي سيجري؟ أشعر باقتراب القيامة إنه صباح رمادي اللون والنكهة كأن الطبيعة غاضبة حَدّ الجنون.. صفير رياح الهَيْف ينذر  بالموت، والأرض عطشى متشققة تتلظى من شُحّ الأمطار وتتوسل السماء كي تُسعفها بقطرة ماء.. والشمس احتجبت خلف السُحب السوداء التي غَشَّتها.. برق ورعد.. برق ورعد بلا مطر.. بلا مطر!! و تناهى إلى مسامعي صدى أصوات غامضة لا أميزها كأنها قادمة من بين الغيوم...
- ما الذي يضنيك يا رفيق العمر؟ أرى صدرك العامر بالآهات والزفرات كأنك تحتضر.. هلمَّ إليّ غرّقني بغيثك، و فجر ينابيع قلبك ولنمطر معاً كي تهدأ النفوس وتغمرها السكينة.. فأنا أتألم معك ولأجلك..هلمَّ.. هلمَّ... عطشي يشتاق إلى نضح السماء..
- لا.. لن أمطر يا غيمتي السمراء على الأرض الجاحدة ! كي لا تصطبغ مياهي العذبة  بدماء البشر.. ألا تشاهدين ما يجري بينهم؟ يتقاتلون و يتذابحون باسم الله، وكأن الله أحل الدم والقتل!.. هل الشرائع السماوية تشرّع الظلم ؟ ألا يفهمون بأنهم  وحدة متصلة لو تأذى أحدهم لتألم الآخر ؟؟ إنهم  جزء لا يتجزأ  كالبنيان المرصوص، مَثل الجسد الواحد يشد بعضه بعضا وفي توادهم وتراحمهـم وتعاطفهم، ومثل الزهور والندى والطبيعة المُتآزرة.. فالقتل لا يجر إلا القتل..
- آه يا حبيبي.. تقول الحق كل الحق إنما ما هو ذنب الأرض المتعطشة لعطائنا؟ وما هو ذنب الزهور، والنباتات، والطيور، والأعشاب؟ ستموت الطبيعة قريبا إذا استمر الحال كذلك، إن لم تُغدق عليّ من مُزْنك..
- يا عزيزي.. إن الله محبة، وقد منحنا الحب في الوجود وفي هذه السماء الفردوسية، وعلمنا الكثير من العطايا إنما البشر يغضّون الطرف عنها لأنهم لا يدركون ما يفعلون أو يدركون ويفعلونه عمدا.. لا بد من الصبر الجميل، والتسامح، واستمرار العطاء.. فهلمَّ لنمطر معاً محبة وعطاء على مدى الزمن..
_ كيف لا يعرفون يا غيمتي السمراء؟  ألم يرسل الله أنبياءه ورسله لهم ليتعظوا ؟ ألم يفهموا بأنه لا جدوى من الحياة إلا بالمحبة النابعة من القلوب الخالصة، وإن كل شيء على وجه الأرض زائل، وسيرحلون يوما حُفاة عُراة، ولا يبقى من آثارهم سوى ذكرى أعمالهم ومحاسنهم الطيبة ومحبتهم لا غير ؟؟
- هناك منهم من يتعظ وقد مسحه النور، وهناك ما زال في الظلام يئن وليس لديه الاستعداد الكافي ليستمع إلى صوت الله لنشفق عليهم لعلهم يرجعون.. والله يُشرق بشمسه على الأخيار والأشرار، ونحن رموز لله في السماء وعلى هذه على الأرض.. دعنا نمطر ولا تيأس فبالأمل، والإيمان، والحب تُصنع المعجزات.....
- نعم يا عزيزتي يبدو أن الغضب تَملّكني وأنساني ذاتي.. كم أحبني الله بمحبتك التي لا تنضب ولا تزول.. أشكرك لتذكيري بذاتي.. كم أحبك ملء الحب.. فلنمطر معا و نُغنّي للحياة جميعا...
 ما هي إلا بضع ثواني حتى تعاظم لمعان البرق واشتدّ قصف الرعود، وبَدَت السماء لوحة ناطقة بالخير الآتي، وهطلت الأمطار بغزارة.. ففرحت الأرض، والفلاحون الطيبون، والطبيعية فرحا غامرا بهذا اللقاء الحميم.. وذهب الخوف من صدورهم وعيونهم على محاصيلهم..
فصارت الحياة جميلة وخصبة، والسماء صافية، والشمس تغازل النسيم، وارتفع صدى أصوات الناس عاليا، وهم يرددون: الله محبة.. الله محبة..
_______
*كندا-   tender.breeze@hotmail.com